ابن عربي
222
مجموعه رسائل ابن عربي
مربوط والواسطة تأخذ منهما على قدر ما تخبر به عنهما . والمقدمة الواحدة سماوية ، والمقدمة الأخرى أرضية ، والرابطة لهما هوائية . فيقول الأول : « الحمد للمعين ، فيصلح عالم الكون بالهين واللين » « 1 » ، فيقول الآخر حمدني الأول في أبدي ، لما علم أنه لا ينقضي أمدي . ثم يقول الآخر : الحمد للّه رب العالمين ، على الحكاية المعقولة . وما ثبت له في الرواية المنقولة . فيقول الأول : أثبتني الآخر وملكني ، وعليه وعلى غيره سودني ، وجعلني مرتبا أينه ، ومصلحا عينه . ثم يقول الأول بسطت رحمانيتك على عامتك ، ورحيميتك على خاصتك ، فكنت بهذا الفصل : إبراهيمي الأصل . فيقول الآخر : لقد اثنى على الأول بما جعل عندي من فيضه ، وأقامني به بين بسطه وقبضه ، وجعلنا حاكما في سماء اللّه وأرضه . ثم يقول الآخر : الرحمن الرحيم ، فيقول الأول « 2 » أثنى الآخر على حين أسند المحامد إلى ، فله عندي ما خبأته وراء حدي ، ثم يقول الأول : يا آخر قمت في ملكك « 3 » وأحطت عينا بما حصل في ملكك ونهيت وأمرت ، وشكرت وكفرت « 4 » ، ثم أقر لك بالملك ، وسلم لك باب الملك ، وناداك الملك بالملك ، حين خرجت عن حكم دورة الفلك ، واتخذك ربك وكيلا ، وما وجدت
--> ( 1 ) الهين واللين : ( بسكون الياء لا بالتشديد ) وهو الذي يستعمل اللين مع وجود القوة فيه ، فيكون لينه عن غير ضعف فيه ، والمقصود بالمعين - اللّه أعلم - في قوله : « فالحمد للمعين » اللّه تبارك وتعالى ، يعني أحمد اللّه الذي يعين . ( 2 ) في المطبوعة : « فيقول الأول الآخر » . ( 3 ) في المطبوعة : « قمت في ملكه » . ( 4 ) قال في الأصباح : وكفرته كفرا : سترته ، وقال الفارابي ، وتبعه الجوهري : « وبابه ضرب » ا ه وقال لبيد : * * * في ليلة كفر النجوم غمامها * * * أي ستر . * * * في ليلة كفر النجوم غمامها * * * أي ستر .